النويري
62
نهاية الأرب في فنون الأدب
فخذوا مقلة « 1 » واحدة فاغمسوها في سكبينج « 2 » محلول ببول أىّ بول اتّفق ، ثمّ اطمروها في التراب ، واسقوها الماء ، فإنها تنبت بعد ثلاثين يوما ، وتعمل أصولا جيادا . وإن أردتم الكرّاث النّبطىّ فخذوا قشر الجوز فألقوه على قير « 3 » مغلىّ ، واتركوه قليلا بقدر ما يعلق به من القير شئ يسير على أطرافه وجوانبه ، وما لم يعلق به شئ فردّوه إلى أن يعلق ، ثمّ اجمعوا ذلك القشر وادفنوه في التّراب ، وألقوا عليه قبل التراب شيئا من خردل مسحوق ، ثمّ اسقوه الماء ، فإنّه ينبت في أحد وعشرين يوما كرّاثا نبطيّا . قال الشيخ الرئيس : الكرّاث منه شامىّ ، ومنه نبطىّ ، ومنه الَّذى يقال له : كرّاث برّىّ ، وهو بين الكرّاث والثّوم ، وهو أشبه بالدّواء منه بالطعام ؛ والنّبطىّ أدخل في المعالجات من الشّامىّ ؛ وطبع النّبطىّ حارّ في الثالثة ، يابس في الثانية ؛ والبرّىّ أحرّ وأيبس ، ولذلك هو أردأ ؛ والشّامىّ مع السّمّاق « 4 » للثّآليل « 5 » ، ويذهب الشّرى « 6 »
--> « 1 » المقلة : واحدة المقل بالضم ، وهو ثمر شجر الدوم . « 2 » السكبينج : صمغ شجرة بفارس ، ويقال فيه أيضا : سكنبيج التذكرة ؛ وقال في كتاب الألفاظ الفارسية المعرّبة ص 92 سكبينج : معرّب سكبينه ، وهو نبات شبيه بالخيار ، له صمغ . « 3 » القير والقار : كلاهما بمعنى واحد ، وهما شئ أسود تطلى به السفن والإبل ؛ أو هما الزفت . « 4 » السماق : ثمر شجر ينبت في صخور ، طوله نحو ذراعين ، وفيه ورق طويل لونه إلى حمرة الدم ما هو مشرف الأطراف على هيئة المنشار ، وله ثمر شبيه بالعناقيد كثيف ، وفى عظم الحبة الخضراء ، إلى العرض ما هو ، ومنه نوع يستعمل في دبغ الجلود ( ابن البيطار ) . وقال أبو حنيفة : انه من شجر القفاف والجبال وله ثمر حامض ، عناقيد فيها حب صغار يطبخ ، قال : ولا أعلمه ينبت بشئ من أرض العرب إلا ما كان بالشأم . « 5 » قد سبق تفسير الثآليل في الحاشية رقم 2 من صفحة 58 من هذا السفر ، فانظرها . « 6 » الشرى : بثور صغار مسطحة حمر حكاكة تحدث دفعة غالبا ، ويشتد غمها وكربها ليلا .